الطبراني

177

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لغة تميم . قوله تعالى : وَفُومِها ؛ قال ابن عباس : ( الفوم : الخبز ) « 1 » تقول العرب : فومو لنا ؛ أي اخبزوا لنا . ويقال لسائر الحبوب الّتي تختبز : الفوم « 2 » . يقول الرجل لجاريته : فومي ؛ أي اختبزي . وقال عطاء : هي الحنطة ؛ وهي لغة قديمة . وقال الكلبي : هو الثّوم . قال حسّان : وأنتم أناس لئام الأصول * طعامكم الفوم والحوقل يريد : الثوم والبصل . والعرب تعاقب بين الفاء والثاء . فتقول للحقير : حدث وحدف ؛ ودليل هذا التأويل أنّها في مصحف عبد اللّه : ( وثومها ) بالثاء . قوله تعالى : وَعَدَسِها وَبَصَلِها ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ عليكم بالعدس فإنّه مبارك مقدّس ؛ وإنّه يرقّ القلب ويكثر الدّمع ، وإنّه بارك فيه سبعون نبيّا آخرهم عيسى عليه السّلام ] « 3 » . فقال لهم موسى : قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . وفي مصحف أبيّ : ( أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى ) أي أخسّ وأردى ( بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) يعني المنّ والسّلوى . وقوله تعالى : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ؛ معناه إن أبيتم إلا ذلك فاهبطوا مصرا من الأمصار ؛ ولو أراد مصرا بعينها لم يصرفه كقوله تعالى : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 4 » . وقال الضحّاك : ( هي مصر موسى وفرعون ) . ودليل هذا القول قراءة الحسن وطلحة : ( مصر ) بغير تنوين جعلاها معرفة ؛ فاجتمع فيها التعريف والتأنيث من حيث أراد البقعة فلم ينصرف . قوله تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ؛ أي الذلّ والهوان بالجزية ، وَالْمَسْكَنَةُ ؛ أي زيّ الفقر فتراهم كأنّهم فقراء وإن كانوا مياسير . وقيل : فقراء القبل فلا يرى في أهل الملل أذلّ ولا أحرص على المال من اليهود . قوله تعالى :

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 896 ) ، وفيه يقول : « الحنطة والخبز » . ( 2 ) نقله ابن جرير الطبري في جامع البيان عن أهل اللغة سماعا : مج 1 ص 444 . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 427 ؛ حكاه القرطبي عن علي رضي اللّه عنه وقال : « ذكره الثعلبي وغيره » . وفي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : ص 161 : النص ( 23 ) ؛ قال الشوكاني : « هو موضوع » . ( 4 ) يوسف / 99 .